أحمد بن محمد المقري التلمساني
188
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لم يخرج شيء من ذلك في الماء فهو طاهر ؛ لأنّ المتعلّق به على هذا التقدير ليس إلّا لون النجاسة ، وإذا عسر قلعه بالماء فهو عفو ، وإلّا وجب غسله إلى أن لا يخرج منه شيء ، قلت : في البخاري قال معمر : رأيت الزهري يصلّي فيما صبغ بالبول من ثياب اليمن ، وتفسيره على ما ذكره عمران . وكان قد صاهر لقاضي الجماعة أبي عبد اللّه بن هربة على ابنته فلم تزل عنده إلى أن توفي عنها . [ ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن حكم السلوي ] ومنهم مشكاة الأنوار ، الذي يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار ، الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن حكم السّلوي ، رحمه اللّه تعالى ! . ورد تلمسان بعد العشرين ، ثم لم يزل بها إلى أن قتل يوم دخلت على بني عبد الواد ، وذلك في الثامن والعشرين من شهر رمضان عام سبعة وثلاثين وسبعمائة . قال لي الشيخ ابن مرزوق : ابتدأ أمر بني عبد الواد بقتلهم لأبي الحسن السعيد ، وكان أسمر لأمّ ولد تسمّى العنبر ، وختم بقتل أبي الحسن بن عثمان إياهم ، وهو بصفته المذكورة حذوك النعل بالنعل ، فسبحان من دقّت حكمته في كل شيء ! . ولما وقف الرفيقان أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن رشيد الفهري ومحمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرندي في رحلتهما على قبر السعيد بعباد تلمسان تناول ابن الحكيم فحمة ثم كتب بها على جدار هناك : [ البسيط ] انظر ففيّ إليك اليوم معتبر * إن كنت ممّن بعين الفكر قد لحظا بالأمس أدعى سعيدا ، والورى خولي * واليوم يدعى سعيدا من بي اتّعظا « 1 » قال ابن حكم : كان أول اتصالي بالأستاذ أبي عبد اللّه بن آجروم أني دخلت عليه وقد حفظت بعض كتاب « المفصل » فوجدت الطلبة يعربون بين يديه هذا البيت « 2 » : [ الكامل ] عهدي به الحيّ الجميع وفيهم * قبل التفرّق ميسر وندام « 3 » وقد عمّي عليهم خبر « عهدي » فقلت له : قد سدت الحال - وهي الجملة بعده - مسدّه ،
--> ( 1 ) الخول : الخدم . ( 2 ) انظر ديوان لبيد ص 288 . ( 3 ) ندام : جمع نديم ، وهو المشارك في الشراب ، والرواية بنصب « الحيّ الجميع » على الحالية ، والجملة السادة مسد الخبر هي « وفيهم ميسر » .